نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
193
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
الملائكة بالعرش ويقول كل ملك يا رب لا أسألك إلا نفسي وتكون الجبال كالعهن المنفوش ، قال يا جبريل وما العهن المنفوش ؟ قال يعني الصوف المندوف ، وتذوب الجبال من مخافة جهنم يا محمد فيجاء بجهنم يوم القيامة وهي تزفر زفرة عليها سبعون ألف ملك آخذين بزمامها حتى توقف بين يدي اللّه عز وجل فيقول لها يا جهنم تكلمي فتقول لا إله إلا اللّه وعزتك وعصمتك لأنتقمنّ لك اليوم ممن أكل رزقك وعبد غيرك ، لا يجاوزني إلا من عنده جواز ، قال النبي يا جبريل وما الجواز يوم القيامة ؟ قال أبشر يا محمد فإن أمتك يوم القيامة على الجواز ألا من شهد أنه لا إله إلا اللّه فقد جاز من جسر جهنم ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الحمد للّه الذي ألهم أمتي شهادة أن لا إله إلا اللّه » وروي عن عطاء بن أبي رباح قال : سألت ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما عن قول اللّه عز وجل غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ قال ابن عباس غافر الذنب لمن قال لا إله إلا اللّه ، وقابل التوب ممن قال لا إله إلا اللّه شديد العقاب لمن لا يقول لا إله إلا اللّه . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : الواجب على كل إنسان أن يكثر من قول لا إله إلا اللّه ويسأل اللّه تعالى في آناء الليل وأطراف النهار أن لا ينزع منه الإيمان وهذا القول منه ويحفظ نفسه من المعاصي فإن كثيرا من الناس يقولون هذا القول ثم ينزع منهم في آخر عمرهم بسبب أعمالهم الخبيثة ويخرجون من الدنيا على الكفر نعوذ باللّه ، وأي مصيبة أعظم من هذا ، إن الرجل كان اسمه من المسلمين في جميع عمره فيبعث يوم القيامة واسمه من الكافرين ، فهذا هو الحسرة كل الحسرة وليست الحسرة بالذي يخرج من الكنيسة أو من بيت النار فيدخل جهنم ولكن الحسرة بالذي يخرج من المسجد فيطرح في النار ، وذلك كله بسبب أعماله الخبيثة وارتكابه المحرمات في السرائر ، فربّ رجل وقع في يده شيء من أموال الناس فيقول أنفقها ثم أردّها أو أستحلّ منهم فيموت قبل أن يرضي خصمه ، وربّ إنسان وقع منه بينه وبين امرأته حرمة فيقول كيف أدعها وبيننا أولاد فيصرّ على ذلك فيأتيه الموت وهو على الحرام وربما ينزع منه الإيمان بسبب ذلك ، فانظر يا أخي واجتهد في إصلاح أمرك قبل أن يأتيك الموت فإنك لا تدري متى يأتيك الموت . واعلم أن العمر قليل والحسرة طويلة وعليك أن تكثر من قول لا إله إلا اللّه . وقال الحسن البصري رحمه اللّه تعالى : لا إله إلا اللّه ثمن الجنة . وروى أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « أنه قيل له يا رسول اللّه هل للجنة ثمن ؟ قال نعم لا إله إلا اللّه » وعن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال « قلت يا رسول اللّه من أسبق الناس إلى شفاعتك ؟ قال من قال لا إله إلا اللّه خالصا من نفسه » وعن مجاهد في قوله تعالى رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ قال إذا أخرج من النار من قال لا إله إلا اللّه قال المشركون يا ليتنا كنا مسلمين . وعن عطاء في قوله تعالى مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها * يعني من قال لا إله إلا اللّه فله الجنة مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يعني من جاء بالشرك . وعن الحسن البصري في قوله تعالى هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ قال هل